
15 سبتمبر, 2009

15 أبريل, 2009
مقاطعة الأقباط اقتصاديا ....وعودة الدور الغائب

كانت العبارات غريبة وجديدة وبعد البحث والتنقيب وراء الحملة علمت أنها تدعوا لمقاطعة كل أقباط مصر اقتصاديا حتى يتم إرجاع المسلمات اللاتي تسلمتهن الكنيسة من الحكومة المصرية وتم اعتقالهن في الأديرة
وقناعتي التي تكونت عن هذه الحملة هى أن فكرة المقاطعة سلاح عبقري مناسب جدا لطبيعة المعركة الدائرة بين المسلمين من طرف والكنيسة ولقطاء العلمانية من طرف آخر
فالدولة التي أصبحت ذنبا للكنيسة في كل أمرها، والكنيسة التي شرعت في خطة (أسبنة مصر)،أي تطبيق النموذج الأسباني في حرب الإسلام في الآندلس على أهل مصر المسلمة، وجوقة العلمانيين الذين يركعون تحت عرش البابا ليلتقطوا الفتات المتساقط من ذهبه، هؤلاء الثلاثة اجتمعوا على حرب المسلمين في مصر كل بطريقته، ولم يعد أمام المسلمين سوى هذا السبيل يدافعون به عن حقوقهم التي تغتصب يوما بعد يوم.
في هذه الأزمة الحالكة والضعف المزري جاءت فكرة المقاطعة لتبعث الأمل من جديد في المسلمين.
وهذه الحملة لمقاطعة نصارى مصر تحمل في طياتها عدة حقائق جديدة تولد على الأرض:
أولا: بدء رد الفعل الإسلامي الشعبي الذي تأخر طويلا في الأزمات الماضية مع الكنيسة:
فلقد تأخر هذا الرد حين سلمت «وفاء قسطنطين» إلى الكنيسة، وتأخر حين مولت الكنيسة عدة جرائد وفضائيات تسب الإسلام والمسلمين ليل نهار، وتأخرت حين أعلنت الكنيسة حملة تنصير مسعورة على المسلمين في مصر، وتأخرت حين نهبت الكنيسة أراضي الدولة وحولتها للأديرة خاصة بها، وتأخرت حين هاجمت الكنيسة الشريعة الإسلامية وطالبت بمحو كل أثارها من الحياة، وتأخرت حين طالبت الكنيسة بحذف الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود والنصارى من القرآن.
لقد تأخرت ردة الفعل الشعبية تجاه جرائم الكنيسة القبطية كثيرا، لكنها الآن ولدت من رحم هذه الحملة المباركة.
ثانيا: استغلال جيد لسلاح الأغلبية الإسلامية العددية في مصر والتي استهانت بها الكنيسة مرارا: فالكنيسة القبطية تجاهلت المسلمين في كل تصرفاتها ولم تعبأ بهم تماما، فجاءت هذه الحملة لتعيد التذكير بحقيقة الأغلبية المسلمة في مصر، ولتذكِّر أوغاد الكنيسة أنهم أقلية ضئيلة لا يمكنها أن تصبر على مقاطعة الأغلبية لها اقتصاديا ولو لبضعة اشهر؟ فماذا يفعل تاجر انصرف عنه 95% من زبائنه؟!
ثالثا: حملت هذه الحملة في طياتها فاتورة واجبة السداد عن جرائم الكنيسة المسكوت عنها إعلاميا. ففي حين انطلقت الحملة ابتداء تحت عنوان الرد على تسليم المسلمات الجدد إلى الكنيسة، فإنها توسعت في مرحلة تالية لتطالب برقابة قضائية ومالية وصحية على أديرة الكنيسة ثم لتفتح ملف قتل واغتصاب المسلمة رباب عبد الحميد على يد ثلاثة من النصارى بالإسكندرية، ثم بمحاكمة المجرمين الذين نظموا مسرحية الخيانة والفسق في الإسكندرية وعلى رأسهم شنودة نفسه، وأخيرا رفع شعار المقاطعة نصرة للرسول حتى تغلق الكنيسة قنواتها ومواقعها التي تسب الرسول صلى الله عليه وسلم ليل نهار.
رابعا: نجحت الحملة في الخروج من نفق الخصوصية و القومية فجعلت التصدي لجرائم الكنيسة القبطية قضية إسلامية تستدعى نصرة المسلمين في العالم الإسلامي اجمع، فتضمنت قوائم المقاطعة شركات قبطية تعمل في الخليج وطالبت المسلمين هناك بالضغط على حكوماتها لغلق الكنائس القبطية في الخليج والعالم الإسلامي، وناشدت المسلمين في الغرب الوقوف والمساندة للحملة بالتظاهر والاحتجاجات
على تسليم المسلمات للكنيسة المصرية .
أصحاب المصالح الضيقة الذين يبحثون عن رضا الكنيسة وأصواتها الانتخابية، أو يريدون احتكار ساحة العمل الإسلامي خالصة لهم من دون المؤمنين، أو يريدون تخفيف الضغط عليهم من قبل الحكمة المصرية، وتناسى هؤلاء أنهم بهذا يهدمون تاريخا طويلا من الولاء والبراء ودعوة كانوا يوما رمزا لها، وأن الجماهير التي التفت حولهم حبا للإسلام ستنفر عنهم للسبب نفسه.
على الكنيسة أن تدرك أن زمن انفرادها هي والحكومة بقضايا المسلمين ولى إلى غير رجعة وأن لاعبا جديدا دخل إلى حلبة الصراع، وهو الغالبية المسلمة التي لا طاقة للكنيسة بها، والتي لن ترضى بغير استعادة حقوقها كاملة.
14 أبريل, 2009
كم مسلمة منسية على صلبان الكنيسة؟!

خالد حربي
طويت الكتاب وأنا أغالب دمعة قهر طفرت من عيني، لقد قرأت مرارا حادثةقتل عالمة الرياضيات المصرية "هيباتيا" في الإسكندرية على يد الكنيسة المصرية قبل بزوغ الإسلام بأكثر من مائة عام، لكني لم أذق طعم الأسى والمرارة التي تغص في حلقي الآن من قبل.
أجول بخاطري هناك بعيد حيث ظلمة القبو الرطب وهي تجول فيه منكسرة يقتلها الخوف والألم وتغص بمرارة الخذلان، يرتجف قلبها خوفا وتقاطر نفسها أنفسا ذاهبة بلا عودة، كلما سمعت وقع قدم قرب محبسها المخيف.
إنها تجلس بانتظار الموت، بل بانتظار النكال والتعذيب قبل الموت، تتكوم هناك في جنبات القبو البارد على نفسها تلتمس راحتها وأمنها في قراءة ما استطاعت حفظه من القرآن قبل اعتقالها في الكنيسة…
إنها هيباتيا أخرى، بل سمية أخرى لم يقتلها أبو جهل، لكنه باعها إلى أبرهة الحبشي ليسومها سوء العذاب ثم يقتلها أبشع قتله ليروي ظمأه الصليبي الأسود…
إنها قصة وفاء قسطنطين التي نعرفها جميعا، والتي سلمت الحكومة المصرية للكنيسة فقتلت داخل أسوارها على أيدي أشقى الناس، ومن يومها أصبح أسر المسلمات المستضعفات وقتلهن في الكنسية القبطية هي سنة الحياة بمصر…
وكل يوم يمر ركب البغاة بأسيرة جديدة تساق إلى القبو المظلم لتصلب في الكنيسة بأيدِ آثمة…
ومنذ أيام قليلة أسلمت الفتاة عبير ناجح إبراهيم من محافظة المنيا، وعندما شك أهلها فيها فرت من البيت، وعلى الفور اتصلت قيادات الكنيسة بقيادات الشرطة المصرية، وما هي إلا ساعات وكانت عبير ترسف في القيد أمام القساوسة، لم تسأل الفتاة عما فعلت ولماذا فعلت!!
ولم يستلمها أهلها ولم ترجع إلى بيتها ولكن جاءت سجانة القبو المظلم التي تسمى نفسها زورا بالراهبة "هدى حشمت"، وقادتها مع زمرة المجرمين إلى مصيرها المحتوم!!
من نافذة سيارة الترحيل تنظر عبير بعين مرتعدة دامعة عساها تجد مسلما تستغيث به
لكنها لم ترى سوى أضرحة، المنازل أضرحة، والشوارع أضرحة، والدكاكين أضرحة، الكل أضرحة شاخصة…
تصرخ المسلمة فتضيع صرختها وسط ضجيج الأضرحة حيث الأموات مشغولون بالمباراة والراقصة!!
تقف سيارة الموت في قاعة المذبحة وتهرول إليها الضباع الجائعة، تتناولها الأيدي كالنصال المشرعة وتسوقها إلى قبو المقلصة الذي تساق منه كل مسلمة طاهرة إلى مقتلها…
تقف عبير في طابور طويل وقفت فيه من قبل وفاء قسطنطين ومارية عبد الله زكي وماريان مكرم عياد و تيريزا إبراهيم – وأخيرا كرستين مصري قليني وغيرهن.
طابور طويل ممتد من المسلمات المعتقلات داخل الكنيسة القبطية للتعليق على صلبان الكنيسة
قتل منهن من قتل ولا تزال الأخريات ينتظر الموت بشغف رحمة من العذاب الأليم.
ربما تكون عبير قد قتلت خنقا، أو صلبا، أو اغتصابا، وأنا اكتب هذه الكلمات وربما وأنت تقرأها،
لكن الحقيقة التي كتبتها عبير بدمها أن الجميع مات قبلها فهي بالفعل لم ترى في مصر سوى أضرحة!!
لقد مات المسلمون حين تركوا أخواتهم للطغاة يبيعونهن نقدا إلى الكنيسة في صفقة الشيطان،
ومات الدعاة حين ملئوا أسماعنا بالكلمات المنمقة التي تلهينا عن واقع الأمة الأسود وصموا أذانهم على صراخ المستضعفات!!
ومات الأزهر حين راح يسترضى السلطان بغضب الله ويبيع دينه بعرض من الدنيا قليل!!
قد غطت الأمة في نوم عميق وفقدت غيرتها وحماسها على عرضها، وتركت عروس الإيمان ترسف في قيود العبودية بعيدا عن ضوء الشمس، سترحل عبير كما رحلت وفاء من قبل، لكنها ستقابل ربها لترفع إليه مظلمتها من أمة لم تجد فيها رجلا واحدا ينتصر لها!!
سترحل عبير وقد خطت وثيقة إسلامها بدمها بعدما ضن عليها الأزهر بمداده…
سترحل عبير وحيدة بلا جنازة ولا وداع، وحسبها أن الملائكة لن تفارق جثتها المثخنة بطعنات الغدر والحقد…
سترحل دون أن يصلي عليها أحد فيكفيها صلاة الملائكة بعليين…
سترحل عبير لكننا نعلم أنها أحبت هذه الأمة وأحبت كل مسلم مسلمة فيها ودفعت حياتها ثمن ذلك الحب…
فماذا فعلت أنت لنصرتها هي وأخواتها؟
ماذا تقول لأولادك غدا حين يعرفون قصتها؟
بل ماذا تقول لربك غدا حين يسألك عن نصرتهن؟
لو رفعت هذه الأسيرة يديها النازفة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، ودعت على من خذلها، هل سيصيبك شيء من دعائها…
تسألني الآن كيف قتلت هيباتيا القديمة…
ويذكر المؤرخ زرنوف في كتابه (المسيحية الشرقية): "أنه في عهد بطريرك الاسكندرية كيرلس الكبير 445م والذي تلقبه الكنيسة القبطية ببطل الأرثوذكسية، كان فى الإسكندرية فيلسوفة شهيرة تسمى "هيباتيا" أو هيباتي الرياضية، وكانت مرجعا كبيرا في العلوم والفلسفة، وكان يجتمع إليها كثير من أهل العلوم الرياضية والفلسفة، فلم يحتمل كيرلس الكبير السماع بها وبعلومها، مع أن الفتاة لم تكن مسيحية، بل كانت على دين آبائها المصريين القدماء، فأخذ يثير الشعب عليها حتى تربصوا بها يوما وهي عائدة إلى بيتها فانقضوا عليها، وجردوها من ملابسها كلية وقيدوها بحبل، وطافوا بها شوارع الإسكندرية سحلا، ثم أخذوها إلى كنيسة قيصرون مكشوفة العورة، وهناك أمسكوا الصدف، وانهالوا عليها فقشروا بالأصداف جلدها عن لحمها.. وقطعوا جسمها ثم ألقوها فوق كومة كبيرة من قطع الخشب، وبعدما صارت جثة هامدة… أشعلوا النار فيها!!".
وبينما خمدت نيران جسد هيباتيا المتفحم فلا تزال نيران المسلمات تشتعل داخل أسوار الكنيسة، فهل ستشعل نخوة المسلمين يوما؟
23 نوفمبر, 2008
هل اجبرتهم الجزية على الاسلام

لا يستطيع كذب الحاقدين أن يغطي تلك المساحة الهائلة التي ينتشر فيه ضياء الإسلام, ومهما أثار الحاقدون من غبار فلن يستطيعوا أن يطمسوا تاريخ الإسلام المشرق, لذلك كان التلفيق الرخيص واستغلال جهل الدنيا بديننا هو البديل الذي يحاول الحاقدون تقديمه كتفسير لهذا الانتشار الهائل للإسلام.
ومن أكثر ما يثيره هؤلاء الكذبة هو أن الجزية كانت السبب الأساسي في دخول أهل الكتاب الإسلام لعجزهم عن سدادها وهى فرية واهية لا تصمد لأبسط حقائق التاريخ؛ فالإسلام لم يكن أول من أخذ الجزية, فهي قانون عند كل الأمم بما فيهم اليهود والنصارى، فالعهد القديم الذي يؤمن به اليهود والنصارى يشرع الجزية ويذكر أن الأنبياء عليهم السلام أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة حين غلبوا على بعض الممالك، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم "فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر، فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم، وكانوا عبيداً تحت الجزية" (يشوع 16)، وقد جمع لهم بين العبودية والجزية.
ويذكرالعهد الجديد في إنجيل متّى أن المسيح سئل: "أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ .. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟ قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه".
ويعتبر أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً، بل ويعطيه قداسة، ويجعله أمراً دينياً، إذ يقول بولس في رسالته إلى رومية: "لتخضع كل نفس للسلاطين، السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله، حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، .. فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام".
وقد كان الكاثوليك يفرضون الجزية على أرثوذكس مصر قبل أن يفتحها المسلمون, فما سمعناهم يقولون أن الأرثوذكس تركوا طائفتهم إلى الكاثوليكية هربا من الجزية, بل العكس نجدهم يتفنون في ذكر صبر وصمود الأرثوذكس على عقيدتهم وفرارهم إلى الصحارى والكهوف, وأنهم كانوا يفضلون الموت على ترك طائفتهم.
كذلك يؤلف النصارى الحكايات الطوال عن بسالتهم في مواجهة عصر الاستشهاد حين ألقاهم الرومان للأسود الجائعة وأحرقوهم في الميادين، وذبحوهم تحت أقدام أصنامهم, ومع هذا لم نسمع أن واحدا منهم قد أرتد عن دينه, لكنهم لما عجزوا عن تبرير دخول النصارى واليهود في الإسلام عن رضا وقناعة ولم يجدوا في الإسلام أسود جائعة أو نار تحرق المخالفين, حاولوا تبرير هذا الفتح العظيم بالجزية
ونسى هؤلاء أن الجزية في الإسلام لم تزد في كل تاريخها عن أربع دنانير وتراوحت في أغلب أحوالها بين دينار ودينارين وأستشهد هنا بكلام المؤرخيين الغربيين انفسهم:
يقول المؤرخ بنيامين كما نقل عنه آدم متز في الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري: "إن اليهود في كل بلاد الإسلام يدفعون ديناراً واحداً".
ويقول دربير في كتابه (المنازعة بين العلم والدين): "إن المسلمين ما كانوا يتقاضون من مقهوريهم إلا شيئاً ضئيلاً من المال لا يقارن بما كانت تتقاضاه منهم حكوماتهم الوطنية".
ويذهب مونتسكيو في كتابه (روح الشرائع) إلى أبعد من هذا فيرى أن بساطة الجزية عجلت بانتشار الفتوحات الإسلامية فيقول : "إن هذه الإتاوات المفروضة كانت سبباً لهذه السهولة الغريبة التي صادفها المسلمون في فتوحاتهم، فالشعوب رأت – بدل أن تخضع لسلسلة لا تنتهي من المغارم التي تخيلها حرص الأباطرة – أن تخضع لأداء جزية خفيفة يمكن توفيتها بسهولة، وتسلمها بسهولة كذلك".
الأجمل من كل هذا أن الجزية هذه لم تكن تؤخذ من كل أهل الكتاب, بل من الشباب القادر على حمل السلاح والقتال, وقت الحر والعمل والكسب وقت السلم, ولم تؤخذ قط من النساء أو الأطفال أو الشيوخ أو حتى الرهبان، قال القرطبي في تفسيره: "قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون، دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني".
قال الإمام مالك في (الموطأ): "مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم، وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة".
ويشهد آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية) فيقول: "فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار".
وبمثله شهد ول ديورانت في موسوعته (قصة الحضارة) بقوله: "ويعفى منها الرهبان، والنساء، والذكور الذين هم دون البلوغ، والأَرِقَّاء، والشيوخ، والعَجَزة، والعُمي، والشديد الفقر".
وليس هذا فحسب، بل تسقط الجزية عند العجز عن سدادها، يقول ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة): "تسقط الجزية بزوال الرقبة أو عجزها عن الأداء".
قال القاضي أبو يعلى في كتابه (الأحكام السلطانية): "وتسقط الجزية عن الفقير وعن الشيخ وعن الزَمِن".
والسؤال الهام لماذا يأخذ المسلمون الجزية؟
الجزية تؤخذ منهم لحمايتهم عوضا عن التحاقهم بجيش المسلمين ,لأن جيش المسلمون جيش عقيدة تحركه وتضبطه في كل شأنه, لذلك لا يعقل أن يلتحق به غير المسلمين، لذلك أخذت الجزية عوضا عن حمايتهم.
يقول المؤرخ توماس أرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام): "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين لوناً من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش، في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين".
ويقول ول ديورانت (قصة الحضارة): "ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح.. وكان الذميون يعفون في نظير هذه الضريبة من الخدمة العسكرية.. وكان لهم على الحكومة أن تحميهم".
لذلك ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لربيعة الحضرمي الحماية حين أخذ منه الجزية، فكتب له: «وأن نَصْرَ آل ذي مرحب على جماعة المسلمين، وأن أرضهم بريئة من الجور» [رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى].
وكذلك ضمن عبادة بن الصامت للمقوقس عظيم القبط، حين قال: "نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إن كنتم في ذمتنا، وكان لكم به عهد علينا ..." [رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر وأخبارها].
وكتب خالد بن الوليد لبعض نواحي العراق : "فإن منعناكم فلنا الجزية، وإلا فلا حتى نمنعكم- أي نحميكم-" (تاريخ الطبري).
لذا قرر الفقهاء أن الجزية شرطها الحماية، قال أبو الوليد الباجي في (المنتقى شرح موطأ مالك): "الجزية تؤخذ منهم على وجه العوض لإقامتهم في بلاد المسلمين والذب عنهم والحماية لهم"، وبمثله قال الماوردي في الأحكام السلطانية، والنووي في مغني المحتاج وابن قدامة في المغني.
بل ينقل القرافي في (الفروق عن ابن حزم) إجماعاً للمسلمين لا تجد له نظيراً عند أمة من الأمم، فيقول: "من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة".
ويعلق القرافي فيقول: "فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم".
بل يذهب الإسلام على أعظم من هذا بكثير، يقول ابن النجار الحنبلي في (مطالب أولي النهى): "يجب على الإمام حفظ أهل الذمة، ومنع من يؤذيهم، وفكُّ أسرهم، ودفع من قصدهم بأذى".
ولما أغار أمير التتار قطلوشاه على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر من المسلمين والذميين من النصارى واليهود عدداً، ذهب إليه الإمام ابن تيمية ومعه جمع من العلماء، وطلبوا فك الأسرى، فسمح له بالمسلمين، ولم يطلق الأسرى الذميين، فقال له شيخ الإسلام: "لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع لديك أسيراً، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا"، فأطلقهم الأمير التتري جميعاً (مجموع الفتاوى 28).
وكل هذا يبطل كذب الحاقدين ويبرز نور الإسلام وعدله ورحمته ويكشف للجميع السبب الحقيقي لدخول الملايين في الإسلام, إنها الرحمة الإلهية التي جعلها الله سبحانه أحد أهم مميزات شريعته السمحة ولا يغفل عن هذا الدين إلا من رضي لنفسه بالعبودية للبشر والخزي والعذاب في الآخرة
11 أكتوبر, 2008
وفاء قسطنطين .. الجريمة الكاملة

لا يقرأ المسلم حادثة المرأة المسلمة صاحبة النداء التاريخي المعروف
وامعتصماه واستجابة المعتصم لنداءها بتجهيز الجيش الذي قاتل به الروم وأنقذها إلا و يغمره مشاعر العزة والحماس وكأن الحادثة تحدث الآن ...
حتى كانت حادثة وفاء قسطنطين التي جعلت حادثة المرأة صاحبة النداء مصدرا لمشاعر الذل والمهانة بمقدار الفرق في موقف الأمة من المرأتين
حينئذ يفكر المسلم في مغزى تلك الحادثة بهذا المستوى التاريخي ليرى للحادثة أبعاد خطيرة للغاية
أولها تفريغ التاريخ الإسلامي من مضمون العزة والكرامة
وليتم ذلك كان لابد من تعامل المصدر النصراني الفاعل على عدة محاور
ـ إثبات النفوذ النصراني الذي أختطف به وفاء وأعادها إلي الكنيسة رغم يقين المسلمين بأنها على الإسلام وتجاوز طلب رؤيتها وسماعها وهي تعلن موقفها ، حيث كان من الممكن أن يكون خبر ارتدادها عن الإسلام بصورة شخصية معلنة فيكون موضوع المشكلة هو امرأة مسيحية أسلمت ثم ارتدت ولا زيادة على ذلك ،ولكن التعامل تم لتظل وفاء هي المرأة التي أسلمت وأعادها نفوذ النصارى إلى الكنيسة رغما عن أنف جميع المسلمين ولم يستطع أحد أن يفعل شيئا
وخصوصا أن الأمر المتفق عليه بين الجميع هو إسلامها.
فكان من الضروري أن تقوم وفاء إذا ارتدت من البداية بجولات في جميع الكنائس والأديرة لتطمئن النصارى على دينهم وأن يكون لهذه الجولات ظهورا إعلاميا .
ولكن بدلا من ذلك يخرج علينا من يقول أنها ستظهر في قناة أغابي بعد أربع سنوات ليثبت التجني الإسلامي على الأقباط !!
ليضاف إلي مرارة الإهانة مرارة الاستهانة بالعقل المسلم
ولأن إعلان ظهور وفاء على القناة فيه بعض الاعتبار لكرامة الأمة جاء نفي الخبر بسرعة فائقة حتى لا يفهم أن هناك أي اعتبار للشعور الإسلامي .
ولا يتعلل أحد بأن للسيدة وفاء قسطنطين وضعية خاصة باعتبارها زوجة أحد كبار الكهنة ، فهناك من يماثلها في هذه الوضعية منهن ماري عبد الله زكي زوجة أحد كبار الكهنة أيضا ( كاهن كنيسة الزاوية الحمراء ) ، بل هناك أخت الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس والمرشح بقوة لخلافة الأنبا شنودة .
والدليل على هذا القصد في صناعة موقف السيدة وفاء هو إعطاء الموقف أبعاد ضخمة وبسرعة فائقة ، ومن ذلك المظاهرات التي تحركت من البحيرة متوجهة إلى كنيسة العباسية وإعلان البابا شنودة الاعتكاف وتأييد الكنيسة لتلك المظاهرات واحتضانها .
الموقف لا يخرج عن عدة احتمالات :-
1ـ أن وفاء لم تزل صامدة رغم محاولة فتنتها عن دينها الذي بلغ أربع سنوات
2ـ أن وفاء قتلت في تلك المحاولة
3ـ أن وفاء فتنت وارتدت
ولكن كل هذه الاحتمالات لا تدخل في حقيقة أن تسليم وفاء للكنيسة بعد إسلامها من البداية وتغييب أخبارها هو الجريمة الكاملة ،و لا ينقص من معنى الجريمة أن تظهر بعد أربع سنوات لتعلن تراجعها .
وكما كان للموقف احتمالاته... كانت له آثاره وأولها حق القلق على هذه المرأة
وحق التعاطف معها ورثاءها وكتابة القصائد فيها باحتمال ثباتها وهي في يد خصومها أربع سنوات يحاولون فيها فتنتها عن دينها أو قتلها .
ولا يقلل من قيمة هذا القلق وهذا التعاطف شيء ، حتى ظهورها معلنة تراجعها
بعد أن أمضت أربع سنوات بأيامها ولياليها وساعاتها يمارس معها كل أساليب الفتنة بلا رقيب ولا مسئولية ، ويعلم الله كيف مضت هذه السنوات الأربع وماذا الذي أحدثوه معها .
عندما تغيب قسطنطين عن الناس تنشأ وبصورة طبيعية ومشروعة و منطقية حالة القلق الحادث عند المسلمين ، وخصوصا عندما لا يكون هناك مبرر مقنع لتغييب امرأة أعلنت إسلامها على الملأ .
ولكن لماذا سكت المسلمون ؟؟
وبصراحة كاملة... كان من الممكن أن يكون هناك ردود أفعال مناسبة .
لكن أصحاب إمكانية هذه الأفعال اختاروا ادّخار الموقف ليتبين للناس حقيقة المرحلة التي يعيشونها وينكشف قاع الخطة المرسومة للحرب الطائفية ويصل تفسير الموقف كاملا إلي الجميع .
ولذلك أدخل أصحاب هذه الإمكانية تلك الحادثة في حساباتهم كنقطة في خط الاتجاه الصانع لتلك الحرب التي يتم التجهيز لها على قدم وساق .
ابتداء من بذاءات البالتوك التي بدأت في الغرف .
وأقباط المهجر المطالبون بطرد العرب من وطنهم .
وزكريا بطرس المختبئ في شقوق الفضائيات .
والأب يوتا ذلك المجهول الذي دخل مؤخرا حلبة الصراع مهددا بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام بالأفلام والرسوم والمسرحيات وكل الأساليب الممكنة
إختار أصحاب القدرة على رد الفعل الإسلامي أن تكون المواجهة على مستوى المرحلة كلها بكل مواقفها وأحداثها وليس على مستوى حادث بعينه
وأن مشاعر العداء الناشئة عن تلك الأحداث لن تمر معها بل ستبقى
و ستبقى معها وفاء قسطنطين رمزاً للمرحلة .
07 سبتمبر, 2008
الأب(( يوتا ))ومذبحة الأقباط القادمة

06 سبتمبر, 2008
قس مصري يهدد بنشر صور مسيئة للرسول والسخرية من السيرة والقرآن

مفكرة الإسلام: هدّد قس مصري بعمل رسوم مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وللسيرة النبوية والقرآن وتشرها, وذلك بزعم الرد على تصريحات زعم فيها إهانة الدكتور زغلول النجار للكتاب المقدس. وقال الأنبا يوتا وهو أحد القساوسة الأرثوذكس: "ردًا على إساءة زغلول النجار للكتاب المقدس فإننا نستعد لعمل السيرة المحمدية بصورة هزلية وكاريكاتورية، وبعدها القرآن, حتى يشعر المسلمون بنفس شعور المسيحيين عندما تهان مقدساتهم وتجرح مشاعرهم". بحسب قوله. وجاء هذا التهديد ردًا على بعض المقالات التي تنشرها جريدة الأهرام للمفكر الإسلامي زغلول النجار عن النصرانية, والتي قام فيها بالحديث عن المشروع التنصيري الذي تتبناه الكنيسة المصرية. وقد نفى نبيل عمر نائب رئيس تحرير"الأهرام" أن تكون وردت كلمات مسيئة للعقيدة المسيحية في المقالات المنشورة للنجار خلال الأشهر الأربع الماضية، مؤكدًا أن هناك تشديدًا على الموضوعات التي يكتبها فيما يخص العقيدة المسيحية والأقباط. بحسب "المصريون".وأوضح أن ما يقوله النجار بعيدًا عن الجريدة هو مسئول عنه ولا يمت بصله لـ"الأهرام"، في إشارة إلى اتهامات المفكر الإسلامي للكنيسة الأرثوذكسية بالوقوف وراء حملات التنصير في مصر.وطالب الأقباط بعدم الزج باسم "الأهرام" في المعركة الطائفية بين النجار والأب يوتا، مشيرًا إلى أن الأقباط يستطيعون مقاضاته على الإساءة المزعومة التي يرونها تمس المسيحية. وكان الأب يوتا اتهم الدولة ومؤسساتها الرسمية بتشجيع النجار على إهانة عقيدة الأقباط، وقال: "الدولة ومؤسساتها الرسمية هي التي تشجع زغلول النجار على إهانة عقائدنا ومقدساتنا وإهانة مشاعرنا وترويج الأكاذيب والإشاعات التي تسيء إلينا نحن الأقباط". بحسب زعمه. وطالب يوتا شيخ الأزهر بالتدخل لمنع النجار من الكتابة عن العقيدة المسيحية أو الأقباط، وهدد بأنه "إذا لم يتوقف فإنه في خلال عدة أشهر سيجد المسلمون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، حينما يرون مئات الصور والرسوم الكاريكاتورية عن نبي الإسلام وعن سور القرآن تدخل بيت كل مسلم وتنشر على الإنترنت وستترجم وترسل للصحف والمجلات العالمية", زاعمًا أن هذا من حقهم. وقد اعتاد الأنبا يوتا في مقالاته التي تبث على مواقع بالإنترنت أن يتهم المسلمين بأقذع التهم والسباب العلني الذي لا يحتكم إلى عقل أو علم, فيما يثار حوله الجدل حول علاقاته ببعض المؤسسات التنصيرية الأمريكية. استبعاد النجار من ملتقى الفكر الإسلامي:من جانب آخر استبعدت وزارة الأوقاف، الدكتور زغلول النجار من لائحة العلماء المحاضرين في ملتقى الفكر الإسلامي، الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بساحة جامع الإمام الحسين خلال شهر رمضان الكريم، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات، حيث كان دائم الحضور خلال السنوات الماضية.واختارت الوزارة، الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف الأسبق بدلاً من النجار الذي كان يحاضر عن الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة، والتي كانت تحظى بحضور جماهيري يفوق الندوات التي يلقيها العلماء الآخرون.وقالت مصادر بالوزارة: إن قرار استبعاد الدكتور النجار جاء بناءً على توصية الجهات الأمنية، تفاديًا لإثارة الجدل حوله، واتهامه بإثارة الفتنة الطائفية، بعد أن أدلى بتصريحات صحفية بوجود مخططات للتنصير في مصر، وتورط الكنيسة في ذلك الأمر.وكان البابا شنودة الثالث بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية ومعه عدد من المحامين الأقباط قد أقام دعوى ضد العالم والمفكر الإسلامي، بسبب موقفه من إساءات القس المسيحي زكريا بطرس للرسول صلى الله عليه وسلم، ووصفه لهذا القس بالشيطان الأكبر.واعتبر النجار تلك الدعوى تعكس سيطرة الفكر الطائفي المتطرف، محذرًا من أن إصرار القائمين على الكنيسة على إطلاق لفظ الأقباط عليهم يشكل منحى طائفيًا متطرفًا ورغبة في استبعاد الغالبية العظمى من المواطنين، الذين يشتركون معهم في الخلفية القبطية التي تعني المصرية.ودأب القس زكريا بطرس الذي وصفه الدكتور زغلول النجار بأنه شيطان أكبر على مهاجمة الإسلام والتشكيك في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن في مصداقية القرآن الكريم، واعتباره كتابًا محرفًا ومنقولاً من الكتب القديمة، ويزعم احتواء الإسلام على خرافات وبذور التطرف، واضطهاد الآخرين والتضييق على أصحاب الديانات الأخرى.كما أدلى الدكتور النجار بتصريحات مؤخرًا يشير فيها إلى أن وفاء قسطنطين زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير قد قتلت في دير الأنبا بيشوي.يذكر أن قسطنطين اعتنقت الإسلام وتردد أنها أجبرت على الارتداد إلى المسيحية، وانتقلت إلى دير وادي النطرون نهاية عام 2004 بناءً على أوامر البابا شنودة الثالث، ولم يعرف منذ ذلك الوقت مكان إقامتها، وهو ما أثار شكوكًا حول احتمال تعرضها لمكروه، ما دفع عشرات المحامين لتقديم بلاغات رسمية للنائب العام يطالبون فيها بالتحقيق في واقعة اختفائها، كما طالبوا بخضوع وادي النطرون للتفتيش الصحي والقضائي والأمني والأهلي لمعرفة مصير المحتجزين داخله وهل هم موجودون هناك بإرادتهم أم تحت ضغط.
